السيد محمد باقر الصدر

113

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

القيّم ، يعني أن يكون هذا الدين قيّماً على الحياة ، أن يكون مهيمناً على الحياة . هذه القيمومة في الدين هي التعبير المجمل في تلك الآية عن العلاقة الاجتماعية الرباعية التي طرحت في الآيتين : في آية « إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » وآية « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » . إذن فالدين سنّة الحياة والتاريخ ، والدين هو الدين القيّم ، والدين القيّم هو العلاقة الاجتماعية الرباعية الأطراف التي يدخل فيها اللَّه بُعداً رابعاً لكي يحدث تغييراً في بنية هذه العلاقة ، لا لكي تكون مجرّد إضافة عددية . هذه مفاهيم القرآن الكريم مستخلصة من هذه الآيات عن هذه السنّة ، أمّا كيف ؟ نريد أن نتعرّف بصورة أوضح وأوسع على هذه السنّة ، على دور التاريخ كسنّة ، على دور الدين ، ودور الدين القيّم ودور الخلافة والأمانة ، دور العلاقة الاجتماعية ذات الأطراف الأربعة ، دور الطرف الرابع ، دوره كسنّة من سنن التاريخ ، ما هو هذا الطرف الرابع كسنّة من سنن التاريخ ؟ وكيف كان سنّة من سنن التاريخ ؟ وكيف كان مقوّماً أساسياً لمسار الإنسان على الساحة التاريخية ؟ لكي نتعرّف على ذلك لابدّ من أنْ نتعرّف على الركنين الثابتين في العلاقة الاجتماعية . هناك ركنان ثابتان في العلاقة الاجتماعية : أحدهما الإنسان وأخوه الإنسان والآخر الطبيعة ، الكون ، الأرض . هذان الركنان داخلان في الصيغة الثلاثية وداخلان في الصيغة الرباعية ، ومن هنا نسميهما بالركنين الثابتين في العلاقة الاجتماعية . لكي نعرف دور الركن الجديد ، دور هذا الطرف الرابع ، دور اللَّه سبحانه وتعالى في تركيب العلاقة الاجتماعية ، يجب أنْ نعرف - مقدمة لذلك - دور الركنين الثابتين . ما هو دور الإنسان في عملية التاريخ من زاوية النظرة القرآنية ، من زاوية النظرة للقرآن والفهم الرباني من القرآن للتاريخ ولسنن الحياة ؟ ما هو دور